الشهيد الثاني
8
رسائل الشهيد الثاني ( ط . ج )
الأوصياء وإمام الأتقياء عليه الصلاة الأوفى والتحيّة الأعلى : « لا تَنْظُرْ إلى مَنْ قال وانظُر إلى ما قال ( 1 ) » فإنّ الحقّ أحقّ بالاتّباع ، كما قال بعض الحكماء : « سُقراطُ حبيبنا والحقّ حبيبنا ، فإنِ اختلفا فالحقّ أحقّ بالاتّباع » . وأسأل اللهَ التوفيقَ وإلهامَ التحقيق . فاعلم أيّها الحريصُ الطالبُ للحقّ والتحقيق أنّه قد اتّفقتْ كلمة فرقةٍ من فضلاء المتأخّرين من علمائِنا ، ومقالةُ جماعةٍ من الإمامية من فقهائنا ، أنّه إذا خَلا العصرُ من المجتهد الذي يُرْكَنُ إليه في الأقوال ، ويُعْتَمَدُ عليه في الأحكام والأعمال وهو العدل العارف بالأحكام الشرعية الفرعية من أدلَّتها التفصيلية وجب حينئذٍ على جميع المكلَّفين السعيُ والتوجّهُ إلى تحصيل ملكة الاجتهاد . وقد مال إلى هذه المقالة شيخنا ( 2 ) قَدّسَ الله روحَه في بعض تعليقاته ، حيث قال : الاجتهاد واجب على الكفاية فإذا لم يَقُمْ به أحد بخصُوصه من أهل النظر والاستدلال ، ولم تكن هذه الحالةُ موجودةً محقّقةً في أحد المكَلَّفين من أهل العصر ، تَعَلَّقَ هذا التكليفُ بالجميع ، ووجب على كلّ واحدٍ منهم استفراغُ الْوُسْعِ في تحصيل هذا الأمر وبَذْلُ الجُهْد في حُصولِ هذا المرام . انتهى كلامه ملخصاً . وهذا الكلام مبنيّ على أنّ الميّتَ لا قولَ له ، واعتَبَرُوا في صحّة العمل قولَه في حياته ، وأسْقطوا اعتبارَه بعد مماته . والدليل المشهور في بيان هذا المطلب من علماء الإمامية وأهل السنّة انعقاد الإجماع على خلاف قوله بعد موته . وتفصيل مقالتهم مذكور في كتب الأُصول ( 3 ) .
--> ( 1 ) « شرح غرر الحكم » ج 6 ، ص 266 ، ح 10189 ، وج 3 ، ص 442 ، ح 5048 . ونقله بعضهم هكذا : « انظر إلى ما قيل ، ولا تنظر إلى من قال » . ( 2 ) لعلَّه الفاضل الميسي علي بن عبد العالي رضوان الله عليهما . ( 3 ) انظر « معارج الأُصول » ص 200 « مبادئ الوصول » ص 248 .